سميح عاطف الزين
424
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المسلمين ، وهي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا . . . أما أهل السنة فيعارضون الولاية بالنص ، ويرون بأنه ليس ثمة نص قطعي الثبوت والدلالة على إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا غيره ، إذ لم يصح شيء من ذلك عند أحد من أئمة النقل ، كما قال ابن خلدون في مقدمته . ولذلك قال أئمة السنة : بولاية العهد ، وأجازوا انعقاد الإمامة بها ، أو بالإيصاء إذا توفرت في ولي العهد شروط الإمامة ، وبايعته الأمة بعد توليتها ، أو بعد الإيصاء له . كما أجاز فقهاء السنة لذي النّجدة انعقاد الإمامة حتى ولو كان بالقهر والغلبة والاستيلاء على مقاليد الحكم . ويتولى الإمام المتغلّب صاحب النّجدة منصبه ، سواء انعقدت له البيعة من الأمة ، أو لم تنعقد . . الشروط التي يجب توفرها في الإمام : قال الشيعة الإمامية : يجب أن يكون الإمام من قريش ومن أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالذات ، وأن يكون موصى له من الإمام الذي سبقه ، وأن يكون معصوما ، وأن يكون أعلم الناس وأعدلهم وأكرمهم وأكثرهم إخلاصا للدين وأحرصهم رعاية لمصالح الناس ، إلى غير ذلك من صفات الكمال التي لا تتوفر عادة إلّا بأهل البيت . أما عند أهل السنة فقد أورد بعض الفقهاء شروطا معينة يجب أن تتوفر في الإمام ، وتؤهله لتولي هذا المنصب الرفيع ، نظرا لأهميته وخطورته في حياة الأمة . وجعل الماوردي الشروط المعتبرة في أهل الإمامة سبعة : « العدالة على شروطها الجامعة ، والعلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، وسلامة الحواس من السمع والبصر